السيد الخميني
46
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
ففي منطقة جيلان ، لم تبتلوا بجلب الماء من مسافة فرسخ ، ولم تبتلوا بما ابتلي به سكان ضواحي طهران المستضعفون من فقدان الماء ، وعدم تبليط الشوارع ، وافتقارهم إلى الثقافة ، وفقرهم وحرمانهم ، ونساؤهم المسكينات يجب ان يصعدن سلماً عالياً يشتمل على أكثر من خمسين درجة ، لكي يملأن قربهن ماء ، ثم ينزلن من هذا السلم ليوصلن الماء إلى أطفالهن الجالسين في الأكواخ . ويبلغ عدد هذه الحارات في ضواحي طهران أكثر من ثلاثين حارة . الحرمان يعم البلاد إنّ هذه الابتلاءات موجودة في كل مكان . وبعض مناطق إيران يجب أن تكون فيها مخازن للمياه ، تتجمع فيها مياه الأمطار ليستفيدوا منها في أيام الصيف ، لكنّ هذه المناطق لا توجد فيها مثل هذه المخازن . وحينما كنت في النجف كان بعض الخيرين يأتون ويذكرون أنّ أهالي هذه المناطق بحاجة إلى المخازن ، ويقولون : نطلب الاذن منكم لتقديم المساعدة في ذلك ، فكانوا يبنون لهم هذه المخازن . فلا تظنوا أنكم الوحيدون الذين ابتليتم بهذه النواقص ، لأن هذه النواقص عامة وشاملة في جميع أرجاء البلاد ، ويجب العمل على رفعها بعزم شعبي جماعي . وهذا يعني لو كانت النقيصة في مكان واحد فقط لكانت الحكومة قادرة على رفعها بسرعة ، لكنّها موجودة في جميع انحاء البلاد ، حتى في العاصمة . فإذا كان الأمر كذلك ، فان رفع نقائص هذه البلاد الواسعة التي تضم نيفاً وثلاثين مليون نسمة ، وتفتقد كل شيء تقريباً ، يجب أن يكون رفعها بأيدي أبناء الشعب ، مثلما حصل انتصار الثورة بأيدي أبناء الشعب المتحدين . أيتها السيدات المحترمات ، وأيها الرجال والأطفال والكبار والصغار وسكان المدن والقرويون ، لقد اجتمعتم واتحدتم جميعاً حتى حققتم النصر . لكنكم بعد أن نلتم النصر ، وجدتم أنَّ جميع دعايات النظام السابق كانت كلاماً فارغاً ، وأننا في واقع الحال لا نملك شيئاً ، ولقد تبين أنّ الحضارة الكبرى كانت كلاماً لا أساس له ، وأنَّ تلك الدعايات كانت لإلهاء الناس وصرفهم عن إدراك حقائق الأمور ، ليتمكنوا من نهب كل شيء في البلاد ، ولقد فعلوا ذلك ، فنهبوا واستولوا على كل شيء . والآن فهذا الانتصار الذي خطا خطوته الأولى واجه جميع هذه الاضطرابات التي لا تتيح له مجال العمل . إحباط المؤامرات إنَّ هذه الجذور الفاسدة الموجودة في البلاد ، وهذه المؤامرة التي تُحاك في كل مكان ، لا تدع مجالًا لإيجاد حلول أساسية . كما لا تترك فرصة لتنفيذ هذه الحلول . حسناً ؛ إنكم جئتم أمس إلى قم ، وشاهدتموها . فهي مركز العلم ، ومركز الإسلام ، لكنكم تجدون مؤامرة تحصل فيها